طنوس الشدياق
339
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وحينئذ خرجت بيروت من يد الأمير . فامر الجزار قرامنلا ان يضبط ما للأمير واللبنانيين في البقاع قضاء عن المائة الف غرش . فنهض قرامنلا بعسكره من بعلبك وخيّم في البقاع . فبلغ الأمير ذلك فاصطلح مع الامراء اللمعيين وجمع عسكرا وزحف به إلى المغيثة وجرت بينهما مواقع كان النصر في جميعها لعساكر الجزار . فتشتت عسكر الأمير وقتل منه الشيخ سيد احمد العماد والشيخ ظاهر عبد الملك وزين الدين مقدم حمانا وجماعته وانكف قرامنلا إلى بعلبك ثم إلى بلاده ورجعت عساكر الجزار إلى صيدا . وسنة 1777 تنازع الأمير منصور والي ريشيا هو واخوه الأمير محمد على الولاية . فأتى الأمير محمد إلى دير القمر مستغيثا بالأمير فأجابه وانفذ معه عسكرا لإزاحة أخيه من الولاية ففر الأمير منصور إلى دمشق ملتجئا بمحمد باشا العظم وإليها . فدفع الأمير محمد للوزير خمسة وعشرين الف غرش وطلب منه اهلاك أخيه . فأمر الوزير بالقبض على الأمير منصور وتوجيهه إلى قلعة حسيا . ثم ارسل فقتله هناك . فخاف ولداه الأمير موسى والأمير أسعد من عمهما ففرا مستغيثين بالأمير فطيب قلبهما واصلحهما مع عمهما وارجعهما إلى وطنهما . ثم غدر بهما عمهما فقتل الأمير موسى وفقأ عيني الأمير أسعد . وسنة 1778 أظهرت النكدية النفرة من الأمير لتقاعده عن استخلاص ولديهما من سجن الجزار وانضموا إلى أخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي خصميه . فوافقتهم الفئة الجانبلاطية على خلع الأمير من الولاية . فاظهر الأمير حب العزلة ونهض من دير القمر بمن يعتمد عليهم إلى غزير . ثم احتال رجل ملكي كاثوليكي أحد خدام المشايخ يسمى حنا بيدر على انقاذ الشيخين النكديين من سجن صيدا فخلصهما وحضر بهما إلى دير القمر . وفي أثناء ذلك قام المشايخ بنو علوان على ابن عمهم الشيخ ظاهر فقتلوه لميله إلى المشايخ العمادية نظرائهم . فلما بلغ الأمير ذلك نهض من غزير إلى الباروك لمقاصتهم ففروا إلى عكاء وطلبوا الامداد من الجزار ووعدوه بأنهم يملكونه البلاد فوجه معهم عسكرا فنهضوا به إلى صيدا ثم إلى نهر الحمام فالتقاهم الشيخ كليب النكدي برجاله فكسرهم وقتل منهم خلقا كثيرا . فرجعوا إلى صيدا . وفي اليوم الرابع نهضوا إلى إقليم الخروب فالتقاهم الشيخ بشير كليب النكدي برجاله إلى البرجين ودار بينهم القتال فانكسر الشيخ بشير وهلك من رجاله خلق . ثم انكفت المشايخ العلوانيون بالعسكر إلى صيدا . وفي غضون ذلك توفي الشيخ علي جانبلاط زعيم الفئة الجانبلاطية فحضر الأمير مأتمه . ثم سار إلى نهر الباروك واستدعى اليه أكابر البلاد فحضروا فخلع نفسه امامهم